أحمد مطلوب
156
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
فأول البيت نسيب وآخره حماسة . ومن الافتنان بالهجو والمدح قول ربيعة في يزيد بن حاتم يفضله على يزيد بن أسيد وكان في لسانه تمتمة فعرّض بها في هذه الأبيات : لشتان ما بين اليزيدين في النّدى * يزيد سليم والأعزّ ابن حاتم فهمّ الفتى الازديّ إتلاف ماله * وهمّ الفتى القيسي جمع الدراهم فلا يحسب التمتام أني هجوته * ولكنني فضّلت أهل المكارم ومن أمثلته قول الشريف الرضي جامعا بين الحماسة والمدح والهجو تعريضا لا تصريحا : ما مقامي على الهوان وعندي * مقول صارم وأنف حميّ وإباء محلّق بن عن الضي * م كما راغ طائر وحشيّ أيّ عذر له إلى المجد إن ذل * ل غلام في غمده المشرفيّ ألبس الذلّ في ديار الأعادي * وبمصر الخليفة العلويّ من أبوه أبي ومولاه مولا * ي إذا ضامني البعيد القصيّ لفّ عرقي بعرقه سيدا النا * س جميعا محمد وعليّ إنّ ذلّي بذلك الجو عزّ * وأوامي بذلك النّقع ريّ قد يذل العزيز ما لم يشمر * لانطلاق وقد يضام الأبيّ إنّ شرا عليّ اسراع عزمي * في طلاب العلى وحظي بطيّ أرتضي بالأذى ولم يقف العز * م قصورا ولم تعز المطيّ تاركا أسرتي رجوعا إلى حي * ث غديري قذ ورعيي وبيّ كالذي يخبط الظلام وقد أق * مر من خلفه النهار المضيّ ومن ذلك قول أبي الفتيان محمد بن حيوس يخاطب نصر بن محمود صاحب حلب مهنيا له بالملك ومعزيا له في أبيه : صبرنا على حكم الزمان الذي سطا * على أنّه لولاك لم يكن الصّبر عرانا ببوسى لا يماثلها الأسى * تقارن نعمى لا يقابلها شكر الإفراط : يقال : أفرط في الأمر : أسرف وتقدم ، والافراط : إعجال الشيء في الأمر قبل التثبت ، يقال : أفرط فلان في أمره أي عجّل فيه . وأفرط عليه : حمله فوق ما يطيق ، وكل شيء جاوز قدره فهو مفرط ، والافراط : الزيادة على ما أمرت « 1 » . وقد قيل للأصمعي : من أشعر الناس ؟ قال : من يأتي إلى المعنى الخسيس فيجعله بلفظه حسنا ، ويأتي إلى المعنى الكبير فيجعله بلفظه خسيسا « 2 » ، وذلك عن طريق المبالغة والافراط في الصفة . وذكر الجاحظ الافراط في الصفة وقال : « وإذ قد ذكرنا شيئا من الشعر في صفة الضرب والطعن فقد ينبغي أن نذكر بعض ما يشاكل هذا الباب من إسراف من أسرف واقتصاد من اقتصد . فاما من أفرط فقول مهلهل :
--> ( 1 ) اللسان ( فرط ) وينظر المنصف ص 81 . ( 2 ) حلية المحاضرة ج 1 ص 156 ، العمدة ج 2 ص 57 .